المحقق البحراني

259

الحدائق الناضرة

وفي تفسير العياشي ( 1 ) : وفي رواية حريز عن زرارة قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله ( عز وجل ) : يحكم به ذوا عدل منكم ( 2 ) قال : العدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من بعده . ثم قال : وهذا من ما أخطأت به الكتاب ) . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) ( في قول الله ( تعالى ) : يحكم به ذوا عدل منكم ( 4 ) يعني : رجلا واحدا ، يعني : الإمام عليه السلام ) . وهذه الأخبار كما ترى مع صحتها وتعددها صريحة الدلالة واضحة المقالة في أن ما ذكر في الآية من التثنية إنما وقع غلطا من الكتاب وإنما هو مفرد ، وأن المراد بذلك العدل إنما هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من بعده . وهو يرجع إلى ما ورد من النصوص في تلك المواضع . وبه يظهر أن ما ذكروه ( نور الله تعالى مراقدهم ) من الرجوع في ما لا نص فيه إلى قول عدلين من عدول المسلمين بناء على ظاهر الآية محل اشكال ، فإنه وإن كان ظاهر الآية ذلك ، إلا أنه مع ورود هذه النصوص الصحيحة في تفسير العدل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) من بعده خاصة ، وأن زيادة الألف الموهمة للتثنية إنما وقع غلطا ، فلا مجال للعدول عنها . ولعل العذر لهم ( نور الله مراقدهم ) أنهم لم يقفوا على الأخبار المذكورة ولم يراجعوها ، وإلا

--> ( 1 ) ج 1 ص 343 و 344 ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 95 ( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 344 ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 95